ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
140
الامامة والسياسة
يلحد في هذا الأمر إلا راجع على عقبيه ، أو مستدرج مغرور ، وما بيننا وبين من طعن علينا إلا السيف . ما قال خالد بن معمر [ السدوسي ] ثم قام خالد بن معمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا والله ما أخرنا ( 1 ) هذا المقام أن يكون أحد أولى به منا ، ولكن قلنا : أحب الأمور إلينا ما كفينا مؤونته ، فأما إذا استغنينا فإنا لا نرى البقاء إلا فيما دعاك القوم إليه اليوم ، إن رأيت ذلك ، وإن لم تره فرأيك أفضل . ما قال الحصين بن المنذر ( 2 ) ثم قام الحصن بن المنذر ، وكان أحدث القوم سنا ، فقال : أيها الناس ، إنما بني هذا الدين على التسليم ، فلا تدفعوه بالقياس ، ولا تهدموه بالشبهة ( 3 ) ، وإنا والله لو أنا لا نقبل من الأمور إلا ما نعرف ، لأصبح الحق في الدنيا قليلا ، ولو تركنا وما نهوى لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا ، وإن لنا راعيا ( 4 ) قد حمدنا ورده وصدره ، وهو المأمون على ما قال وفعل ، فإن قال : لا ، قلنا : لا ، وإن قال : نعم ، قلنا : نعم . ما قال عثمان بن حنيف ثم قام عثمان بن حنيف ، وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عاملا لعلي على البصرة ، وكان له فضل ، فقال : أيها الناس ، اتهموا رأيكم ، فقد والله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالحديبية يوم أبي جندل وإنا لنريد القتال ، إنكارا للصلح ، حتى ردنا عنه رسول الله ، وإن أهل الشام دعوا إلى كتاب الله اضطرارا ، فأجبناهم إليه إعذارا ، فلسنا والقوم سواء إنا والله ما عدلنا الحي بالحي ، ولا القتيل بالقتيل ، ولا الشامي بالعراقي ،
--> ( 1 ) في وقعة صفين ص 485 : اخترنا . ( 2 ) في الأخبار الطوال ص 189 : " الحضين " وفي وقعة صفين ص 485 الحضين الربعي . ( 3 ) في وقعة صفين : بالشفقة . ( 4 ) في الأخبار الطوال ووقعة صفين : داعيا .